3 -أن يكون التحمل عن علم، أو عن معاينة للشيء المشهود به بنفسه لا بغيره: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: { يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس } (1) . ولا يتم ذلك إلا بالعلم، أو المعاينة، إلا فيما تصح فيه الشهادة بالتسامع، كالنكاح، والنسب، والموت، وغير ذلك مما نص عليه الفقهاء (2) .
ب - شروط الأداء:
منها ما يرجع إلى الشاهد؛ ومنها ما يرجع إلى الشهادة؛ ومنها ما يرجع إلى المشهود به. ومنها ما يرجع إلى النصاب ( أي عدد الشهود ) .
* أولا: ما يرجع إلى الشاهد:
بأن يكون الشاهد أهلا للشهادة، وذلك بأن تتوفر فيه شروط منها:
1 -البلوغ: فلا تصح شهادة الأطفال والصبيان لقوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } [ البقرة 282 ] . والصبي ليس من الرجال لقوله صلى الله عليه وسلم: { رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق } (3) .
وذهب بعض المالكية وبعض الحنابلة إلى جواز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح والقتل قبل أن يتفرقوا، وزاد المالكية: أن يتفقوا في شهادتهم، وأن لا يدخل بينهم كبير، واختلف في إناثهم (4) .
2 -العقل: فلا تصح شهادة غير العاقل إجماعا، لأنه لا يعقل ما يقوله ولا يصفه، سواء أذهب عقله بجنون أو سكر وذلك لأنه ليس بمحصل ولا تحصل الثقة بقوله.
(1) - رواه الحاكم في المستدرك 4/110 حديث رقم ( 7045 ) .
(2) - انظر الموسوعة الفقهية 26/219
(3) - سنن أبي داود الحديث رقم ( 4401 ) والترمذي حديث رقم ( 1423 ) .
(4) - أنظر: المبسوط 6/136، أنوار البروق 4/97، حاشيتي قليوبي وعميرة 4/319، الإنصاف 12/37