فإن كان ما شهدا به يوجب القتل، أو القطع، أو القصاص، ينظر في أمرهما ؛ فإن قالا: تعمدنا ليقتل بشهادتنا، وجب عليهما القود عند الجمهور، لما روى الشعبي أن رجلين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل أنه سرق فقطعه، ثم أتياه برجل آخر فقالا: إنا أخطأنا بالأول، وهذا السارق، فأبطل شهادتهما على الآخر، وضمنهما دية يد الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما (1) . ولأنهما ألجآه إلى قتله بغير حق، فلزمهما القود كما لو أكرهاه على قتله.
وإن قال الشهود: أخطأنا، أو جهلنا كانت عليهم الدية في أموالهم مخففة مؤجلة، ولا تتحمل العاقلة عنهما شيئا ; لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف (2) .
9 -شهادة الزور:
شهادة الزور من أكبر الكبائر، ولا يجوز العمل بها، وما بني عليها فهو باطل، ولا تقبل شهادة من شهد بها فيما بعد، وقد جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئا - فقال: ألا وقول الزور. قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت } متفق عليه (3) . ولأن فيها رفع العدل، وتحقيق الجور، ولأنها كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى تعزير شاهد الزور وضربه والطواف به في المجالس.
(1) - مصنف عبد الرزاق ج 10 ص 88 الحديث رقم (18461) .
(2) - أنظر: الموسوعة الفقهية 26/242
(3) - صحيح البخاري حديث رقم ( 2654 ) ، وصحيح مسلم حديث رقم ( 87 ) ،