فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 788

المحقق إذا حضر الشاهد لدية، فعليه ضبط الشهادة وفقا لما يدلى به الشاهد، ولا يطلب من الشاهد بينة تعرفه وتزكيه، لأن هذا من اختصاص القضاء، فالقاضي هو الذي يطلب تزكية الشهود متى ما رأى الحاجة لذلك، لأن الشهادة تثبت بالإدلاء بها في مجلس القضاء ، لكن إذا كان الشاهد معروفًا بالفسق وسؤ المسلك والمحقق يعلم ذلك فلا يقبل شهادته.

8 -الرجوع عن الشهادة:

ذهب الفقهاء إلى أن الشاهدين إن رجعا عن شهادتهما، فلا يخلو رجوعهما أن يكون قبل الحكم أو بعده.

فإن رجعا عن شهادتهما قبل الحكم: سقطت شهادتهما، لأن الحق إنما يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام متناقض، ولا ضمان عليهما، لأنهما لم يتلفا شيئا على المدعي، ولا على المدعى عليه.

وإن رجعا بعد الحكم وقبل التنفيذ: فإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء والتنفيذ ; لأن هذه الحقوق تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة ظاهرة، فلم يجز الاستيفاء لقيام الشبهة ؛ وإن كان مالا أو عقدا استوفي المال لأن القضاء قد تم، وليس هذا مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع ; فلا ينتقض الحكم ؛ وعلى الشهود ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، ولا يرجعون على المحكوم له.

أما إن رجع الشهود بعد تنفيذ الحكم: فإنه لا ينقض الحكم، ولا يجب على المشهود له رد ما أخذه، لأنه يحتمل أن يكونا صادقين، ويحتمل أن يكونا كاذبين، وقد اقترن الحكم والاستيفاء بأحد الاحتمالين ; فلا ينقض برجوع محتمل، وعلى الشاهدين أن يضمنا ما أتلفاه بشهادتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت