فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 788

الأصل تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل، وتزداد حرمته كلما زادت شدته ، وقد شهدت على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة منها: قوله تعالى: { لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } [ البقرة 233 ] . وقوله تعالى: { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } [ البقرة 231 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لا ضرر ولا ضرار } وهذا الحديث يشمل كل أنواع الضرر لأن النكرة في سياق النفي تعم، وفيه حذف أصله لا لحوق أو إلحاق، أو لا فعل ضرر أو ضرار بأحد في ديننا: أي لا يجوز شرعا إلا لموجب خاص.

أما إدخال الضرر على أحد يستحقه لكونه تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته ، أو لكونه ظلم نفسه وغيره فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل فهذا غير مراد بالحديث قطعا. كما أن الضرر يباح استثناء في أحوال أخرى ، ضبطتها بعض القواعد الفقهية من أمثال قاعدة: ( الضرورات تبيح المحظورات ) ، وقاعدة: (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف ) ، ونحو ذلك (1) .

3 -عقوبة من الحق الضرر بغيره

من الحق الضرر بغيره يستحق العقاب على حسب الضرر الناتج عن فعله، فإن كان الضرر يوجب قصاصا فعليه القصاص، وإن كان يوجب حدا فعليه الحد، وإن كان يوجب ضمانا فعليه الضمان، وإن كان يوجب تعزيرا فقط فعليه التعزير، وهكذا تكون العقوبة حسب الضرر الناتج والمرجع في ذلك للقضاء.

(1) - أنظر جامع العلوم والحكم 2/120، والموسوعة 28/180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت