كفلت الشريعة الإسلامية المحافظة على الأنفس والأعراض والأموال، وشرعت لذلك الحدود والقصاص، واتفق الفقهاء على مشروعية الدفاع عن النفس والعرض والمال في حالة الصيال، لقوله تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة 194 ] وقوله صلى الله عليه وسلم: { من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد } (1) وليس على المصول عليه ضمان ما يتلف من النفس أو المال في حالة الدفاع، إذا لم تكن هناك وسيلة أخرى أخف من ذلك. واتفق الفقهاء على أن الدفاع عن العرض بمعنى البضع واجب، فيأثم الإنسان بتركه، قال الخطيب الشربيني: ( لأنه لا سبيل إلى إباحته، وسواء بضع أهله أو غيره، ومثل البضع مقدماته ) (2) .
وقال ابن قدامة: ( وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله، فلا قصاص عليه، ولا دية ; لما روي أن عمر رضي الله عنه بينما هو يتغدى يوما، إذ أقبل رجل يعدو، ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر، فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته ؛ فقال عمر: ما يقول هؤلاء ؟ قال: ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد فقد قتله ؛ فقال لهم عمر: ما يقول ؟، قالوا: ضرب بسيفه، فقطع فخذي امرأته، فأصاب وسط الرجل، فقطعه باثنين ؛ فقال عمر: إن عادوا فعد ) (3) .
3 -عقوبة الجاني على العرض ؟
(1) - سنن أبي داود الحديث رقم ( 4772 ) وسنن الترمذي الحديث رقم (1421) وسنن النسائي الحديث رقم (4027) .
(2) - مغني المحتاج 5/528
(3) - المغني 12/535