فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 788

قال ابن القيم: ( المسألة الثالثة: الجناية على العرض, فإن كان حراما في نفسه كالكذب عليه وقذفه وسب والديه فليس له أن يفعل به كما فعل به اتفاقا, وإن سبه في نفسه, أو سخر به, أو هزأ به, أو بال عليه, أو بصق عليه, أو دعا عليه فله أن يفعل به نظير ما فعل به متحريا للعدل, وكذلك إذا كسعه, أو صفعه فله أن يستوفي منه نظير ما فعل به سواء, وهذا أقرب إلى الكتاب والميزان وآثار الصحابة من التعزير المخالف للجناية جنسا ونوعا وقدرا وصفة, وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة على ذلك , فلا عبرة بخلاف من خالفها , ففي صحيح البخاري: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أرسلن زينب بنت جحش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه في شأن عائشة, فأتته فأغلظت, وقالت: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت ابن أبي قحافة, فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة, فسبتها, حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم , فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها, قالت: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال: إنها بنت أبي بكر(1 ) ) (2) .

قلت: العرض كما مر في تعريفه منه ما يتعلق بالنفس أو الأهل أو النسب، والجناية عليه تكون بحسب نوعها فإن كانت موجبة للحد، فيقام على الجاني الحد، وإن كانت موجبة للأرش أو التعزير، ففيها الأرش أو التعزير، وفي كل الأحوال لا بد من الرجوع إلى القاضي.

(1) - القصة في صحيح البخاري برقم ( 2581 ) وفي صحيح مسلم برقم ( 2442 ) .

(2) - إعلام الموقعين 1/304

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت