فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 788

وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: ( وأما إذا كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال ; مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم ؛ أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة أو طب أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله وهذا يسمى القتل غيلة، ويسميهم بعض العامة المعرجين، فإذا كان لأخذ المال فهل هم كالمحاربين أو يجري عليهم حكم القود ؟ فيه قولان للفقهاء. أحدهما: أنهم كالمحاربين لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة كلاهما لا يمكن الاحتراز منه ; بل قد يكون ضرر هذا أشد ; لأنه لا يدرى به. والثاني: أن المحارب هو المجاهر بالقتال ; وإن هذا المغتال يكون أمره إلى ولي الدم ؛ والأول أشبه بأصول الشريعة ; بل قد يكون ضرر هذا أشد، لأنه لا يدرى به) (1) .

ويرى جمهور الفقهاء أن قتل الغيلة كغيره، يجوز فيه القصاص والعفو وفي ذلك يقول ابن قدامة:( وقتل الغيلة وغيره سواء في القصاص والعفو، وذلك للولي دون السلطان ؛ وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر.

وقال مالك: الأمر عندنا أن يقتل به، وليس لولي الدم أن يعفو عنه، وذلك إلى السلطان. والغيلة عنده، أن يخدع الإنسان، فيدخل بيتا أو نحوه، فيقتل أو يؤخذ ماله؛ ولعله يحتج بقول عمر، في الذي قتل غيلة: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم؛ به وبقياسه على المحارب. ولنا عموم قوله تعالى: { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } [الإسراء 33] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: { فأهله بين خيرتين } ؛ ولأنه قتيل في غير المحاربة، فكان أمره إلى وليه، كسائر القتلى ، وقول عمر: لأقدتهم به، أي أمكنت الولي من استيفاء القود منهم) (2) .

4 -قرار هيئة كبار العلماء رقم 38 وتاريخ 11/8 /1395هـ بشأن قتل الغيلة:

الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد ,

(1) - مجموع الفتاوى 28/316

(2) - المغني 11/460

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت