فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 788

الفتان الذي يثير الفتن يُعزَّر تعزيرًا بليغًا بحسب ما أثاره من فتنة ، وما نتج عنها من قولٍ أو فعل ، وقد عزر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نصر بن حجاج بنفيه من المدينة إلى البصرة عندما علم أنه فتن النساء بجماله ؛ وعزَّر صبيغًا عندما سأل عن الذاريات والنازعات ونظائرها من القرآن وبان لعمر فيه الزيغ فضربه حتى أدبر ظهره وكان من أهل البصرة وكتب إلى أميرهم وإليهم أن لا تجالسوه (1) . وكذلك فعل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مع ابن الكوَّاء (2) . فإذا كان الأمر كذلك فكيف بمن يفتن الناس في دينهم ، وفي معتقداتهم ، ويثير الشبه بينهم ويفرق صفوفهم ويشتت كلمتهم ، ويكفِّر العلماء ، وولاة الأمر ورجال الأمن ، ويؤول النصوص الشرعية لتخدم هواه ؛ إنه بحق يستحق عقوبة رادعة تكبح جماحه وتقطع شره عن المجتمع.

وقد نصت (المادة الثانية عشرة ) من النظام الأساسي للحكم على أن: تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.

وحظرت المادة (التاسعة والثلاثون) من ذات النظام كل ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام بالنص التالي: ( تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك ) .

(1) - أنظر: معين الحكام / الطرابلسي صفحة ( 195 ) ، الطرق الحكمية/ لابن القيم صفحة ( 17 ) .

(2) - أنظر قصة علي - رضي الله عنه - مع ابن الكواء في أحكام القران لابن العربي 3/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت