قال الماوردي - رحمه الله - ( فأما الفتنة في الأغلب فتحيط بصاحبها , وتنعكس عن البادئ بها , فلا تنكشف إلا وهو بها مصروع كما قال الله تعالى: { وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } [ فاطر 43] . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { الفتنة نائمة فمن أيقظها صار طعاما لها } (1) . وقال جعفر بن محمد: الفتنة حصاد للظالمين. وقال بعض الحكماء: صاحب الفتنة أقرب شيء أجلا وأسوأ شيء عملا. وقال بعض الشعراء:
وكنتَ كعنز السَّوْء قامتْ لحتفها إلى مدية تحت الثرى تَستثيرُها) (2) .
4 -عقوبة من يثير الفتن:
(1) - قال العجلوني حديث: ( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، قال النجم رواه الرافعي في أماليه عن أنس ، وعند نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عمر بلفظ أن الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها لا يحل لأحد أن يوقظها ويل لمن أخذ بخطامها ) . كشف الخفاء ج2/ص108.
(2) - أدب الدنيا والدين صفحة ( 455 )