فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 788

قال ابن القيم رحمه الله: ( الطريق السادس والعشرون الحكم بالقافة: وقد دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين والصحابة من بعدهم , منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري , وابن عباس , وأنس بن مالك رضي الله عنهم , ولا مخالف لهم في الصحابة , وقال بها من التابعين: سعيد بن المسيب , وعطاء بن أبي رباح , والزهري , وإياس بن معاوية , وقتادة , وكعب بن سوار , ومن تابعي التابعين: الليث بن سعد, ومالك بن أنس, وأصحابه , وممن بعدهم: الشافعي وأصحابه , وإسحاق, وأبو ثور, وأهل الظاهر كلهم. وبالجملة: فهذا قول جمهور الأمة. وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه, وقالوا: العمل بها تعويل على مجرد الشبه, وقد يقع بين الأجانب, وينتفي بين الأقارب ) (1) . وقال أيضا: ( والقياس وأصول الشريعة تشهد للقافة: لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة , توجب للنفس سكونا , فوجب اعتباره كنقد الناقد , وتقويم المقوم. وقد حكى أبو محمد ابن قتيبة: أن قائفا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر ) (2) .

4 -الإثبات بقيافة الأثر في الجنايات:

يستعان بقياقة الأثر في القبض على المتهمين ، بتتبع آثارهم ، والقبض عليهم وإحضارهم , كما حدث ذلك في قضية العرنيين , الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متظاهرين بالإسلام ، فلما أصابتهم حمى المدينة بعثهم صلى الله عليه وسلم إلى رعاة الإبل في ضواحي المدين ليشربوا من ألبانها ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم , فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي بهم.

(1) - الطرق الحكمية صفحة ( 181 ) .

(2) - الطرق الحكمية صفحة ( 185 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت