ويعد رأي القائف شهادة تثبت بها الحقوق والدعاوى عند الفقهاء , مثاله فيما ذكره ابن تيميه: أن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء , ويثبت ذلك , فيقتص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر , فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين: إما الحكم به, وإما أن يكون الحكم به مع اليمين للمدعي, وهو الأقرب , فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي , واليمين مشروعة في أقوى الجانبين.
وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالأثر في السيف كما يذكر ابن فرحون في قصة عبد الله بن أنيس وأصحابه رضي الله عنهم لما دخلوا الحصن على ابن أبي الحقيق ليقتلوه , وكان ذلك ليلا , فوقعوا فيه بالسيوف , ووضع عبد الله بن أنيس السيف في بطنه وتحامل عليه حتى نبع ظهره , فلما رجعوا وقد قتلوه نظر عليه الصلاة والسلام إلى سيوفهم فقال: { هذا قتله } لأنه رأى على السيف أثر الطعان.
وقد استند إياس بن معاوية إلى الأثر حين اختصم عنده رجلان في قطيفتين إحداهما حمراء والأخرى خضراء , وأحدهما يدعي التي بيد الآخر , وأنه ترك قطيفته ليغتسل, فأخذها الآخر وترك قطيفته هو في محله , ولم توجد بينة, فطلب إياس أن يؤتى بمشط , فسرح رأس هذا ورأس هذا , فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر , ومن رأس الآخر صوف أخضر , فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه الصوف الأحمر وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر.