قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: ( وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.أما الكتاب فقول الله تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } [الإسراء 33 ] . وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً } [ النساء آية 92 ] وقال: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } [ النساء 93 ] . وأما السنة، فروى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث; الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة } . متفق عليه(1) . وروى عثمان، وعائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، في آي وأخبار سوى هذه كثيرة.
ولا خلاف بين الأمة في تحريمه، فإن فعله إنسان متعمدا فسق ، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم؛ وقال ابن عباس: إن توبته لا تقبل؛ للآية التي ذكرناها، وهي من آخر ما نزل؛ قال ابن عباس: ولم ينسخها شيء ) (2) .
4 -أقسام القتل:
يرى جمهور الفقهاء أن قتل النفس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عمد، وشبه عمد، وخطأ؛ وبيان ذلك:
*أولا - قتل العمد:
وهو أن يقصد آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به ؛ وهذا النوع من القتل هو الموجب للقصاص.
وذكر البهوتي أن هذا النوع من القتل له تسعة أقسام فقال: ( قتل العمد الموجب للقصاص له تسعة أقسام عرفت بالاستقراء وهي:
(1) - صحيح البخاري حديث رقم ( 6878 ) وصحيح مسلم حديث رقم ( 1676 ) .
(2) - المغني 11/443