الركن الثالث: القصد الجنائي، وهو: أن يقصد الجاني قتل المجني عليه، وهذا الركن هو الذي يميز أنواع القتل الثلاثة السابقة عن بعضها، فإن تعمد الجاني الفعل قاصدا قتل المجني عليه، فهو قتل عمد، وإن تعمد الفعل بقصد العدوان دون قصد النتيجة، فهو شبه عمد، وإن تعمد الفعل ولم يقصد العدوان، ولا النتيجة فهو خطأ.
الركن الرابع: حصول القتل، وهو: إزهاق الروح نتيجة الفعل.
6 -التحقيق في جرائم القتل:
يتطلب التحقق في جرائم القتل نوعا من الفطنة والدقة، وانتقاء الأسئلة، فهذا الهادي البشير والسراج المنير صلى الله عليه وسلم، يرسم لنا منهجا واضحا في التحقيق في جرائم القتل وهو يناقش أحد المتهمين في قضية قتل، وذلك فيما رواه الإمام مسلم، عن سماك بن حرب: أن علقمة بن وائل حدثه: أن أباه حدثه قال: إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله لِلَّهِ هذا قتل أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أقتلته ؟ } فقال: - أي المدعي - إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته، قال: { كيف قتلته ؟ } قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: { هل لك من شيء تؤديه عن نفسك ؟ } قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي، قال: { فترى قومك يشترونك؟ } . قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بنسعته، وقال: { دونك صاحبك } ، فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن قتله فهو مثله } فرجع، فقال: يا رسول الله لِلَّهِ إنه بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ } قال: يا نبي الله لِلَّهِ - لعله قال - بلى: قال: { فإن ذاك كذاك } ، قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله (1) .
(1) - صحيح مسلم الحديث رقم ( 1680 ) .