فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 788

وقصة أخرى يتولى التحقيق فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حين حقق مع النفر الثلاثة الذين اتهموا بقتل صاحبهم، فقد ذكر ابن القيم، رحمه الله تعالى هذه القصة فقال: ( إن شابا شكا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفرا، فقال: إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر؛ فعادوا ولم يعد أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله؟ فقالوا: ما ترك شيئا، وكان معه مال كثير، وترافعنا إلى شريح، فاستحلفهم وخلى سبيلهم، فدعا علي بالشرط، فوكل بكل رجل رجلين، وأوصاهم ألا يمكنوا بعضهم أن يدنو من بعض، ولا يدعوا أحدا يكلمهم، ودعا كاتبه، ودعا أحدهم ؛ فقال: أخبرني عن أبي هذا الفتى: في أي يوم خرج معكم ؟ وفي أي منزل نزلتم ؟ وكيف كان سيركم ؟، وبأي علة مات ؟ وكيف أصيب بماله؟، وسأله عمن غسله ودفنه؟، ومن تولى الصلاة عليه ؟، وأين دفن؟ ونحو ذلك، والكاتب يكتب، ثم كبر علي، فكبر الحاضرون، والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم ؛ ثم دعا آخر بعد أن غيَّبَ الأول عن مجلسه، فسأله كما سأل صاحبه، ثم الآخر كذلك، حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه، ثم أمر برد الأول، فقال: يا عدو الله، قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ثم أمر به إلى السجن، وكبر، وكبر معه الحاضرون، فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم، فدعا آخر منهم، فهدده، فقال: يا أمير المؤمنين، والله لقد كنت كارها لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة، واستدعي الذي في السجن، وقيل له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقر بمثل ما أقر به القوم، فأغرمهم المال، وأقاد منهم بالقتيل) (1) .

ويستفاد من القصتين السابقتين:

1 -أن على المحقق بعد سماع الدعوى أن يسأل المتهم سؤالا عاما عما نسب إليه، وهذا مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: أقتلته.

(1) - الطرق الحكمية صفحة 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت