قال ابن قدامة رحمه الله: ( وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة، بنص الكتاب، سواء كان القاتل أو المقتول مسلما أو كافرا، فإن لم يجدها في ملكه، فاضلة عن حاجته، أو يجد ثمنها، فاضلا عن كفايته، فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله، وهذا ثابت بالنص أيضا، فإن لم يستطع، ففيه روايتان ; إحداهما، يثبت الصيام في ذمته، ولا يجب شيء آخر ; لأن الله تعالى لم يذكره، ولو وجب لذكره.والثانية: يجب إطعام ستين مسكينا ; لأنها كفارة فيها عتق وصيام شهرين متتابعين، فكان فيها إطعام ستين مسكينا عند عدمها، ككفارة الظهار والفطر في رمضان، وإن لم يكن مذكورا في نص القرآن، فقد ذكر ذلك في نظيره، فيقاس عليه ؛ فعلى هذه الرواية، إن عجز عن الإطعام، ثبت في ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي قولان في هذا، كالروايتين ؛ والله أعلم ) (1) .
12 -تطبيق الإرادة المكية في جرائم القتل:
قضت الإرادة الملكية بأن قاتل العمد الذي يسقط عنه القصاص ويحكم عليه بالدية يسجن خمس سنوات، وقاتل شبه العمد يسجن سنتين ونصفا، وقاتل الخطأ لا شيء عليه، وفيما يلي نص خطاب نائب جلالة الملك الموجه لفضيلة رئيس القضاة برقم 2624 وتاريخ 6/4/1372هـ بهذا الخصوص:
( حضرة المكرم رئيس القضاة:نشير إلى المكاتبة الواردة منكم برقم 1964 وتاريخ 3/2/1372هـ بشأن سجن من يقتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد، ونخبركم بما يأتي:
1 -قضت الإرادة الملكية الصادرة في خطاب الديوان العالي رقم 7/4/570 في 22/3/1360هـ والمبلغة إليكم من هذا المقام في حينه، بأن من لم يحكم عليه بالقود ويحكم عليه بالدية يسجن خمس سنوات من تاريخ سجنه.
2 -ثم صدرت الإرادة الملكية أيضا في خطاب الديوان العالي رقم 8/4/2104 في 26/10/1363هـ والمبلغة إليكم منا في ذلك الحين، بأن المتعمد في القتل الذي يحكم عليه بالدية يسجن خمس سنوات، أما غير المتعمد فيكتفى بسجنه سنتين ونصفا تخفيفا عليه.
(1) - المغني 12/228