فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 788

وعن وجوب الكفارة في القتل شبه العمد قال ابن قدامة رحمه الله: ( وتجب الكفارة في شبه العمد؛ ولم أعلم لأصحابنا فيه قولا، لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه; ولأنه أجري مجرى الخطإ في نفي القصاص، وحمل العاقلة ديته، وتأجيلها في ثلاث سنين، فجرى مجراه في وجوب الكفارة، ولأن القاتل إنما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة، فلو لم تجب عليه الكفارة، تحمل من الدية; لئلا يخلو القاتل عن وجوب شيء أصلا، ولم يرد الشرع بهذا ) (1) .

* ثالثًا - ما يترتب على قتل الخطإ:

اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في القتل الخطأ، وإنما تجب الدية والكفارة فكل من قتل إنسانا ذكرا أو أنثى ، مسلما أو ذميا، مستأمنا أو مهادنا، وجبت الدية ، لقوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } [ النساء 92 ] ، وقوله سبحانه: { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء 92 ] ؛ ودية الخطأ تجب على عاقلة الجاني مؤجلة في ثلاث سنين باتفاق الفقهاء ; لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها (2) , أي على عاقلة القاتلة.

ودليل تأجيلها كما قال الكاساني: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، فإنه روي أن عمر رضي الله عنه قضى بذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينقل أنه خالفه أحد فيكون إجماعا (3) .

11 -ما هي كفارة القتل ؟

(1) - المغني 12/227

(2) - الحديث في صحيح البخاري برقم ( 6910 ) وفي صحيح مسلم ( 1681 ) .

(3) - أنظر: بدائع الصنائع 7/256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت