قال المرداوي: ( الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدية، في ظاهر المذهب ؛ هذا المذهب المشهور المعمول به في المذهب، وعليه الأصحاب؛ وهو من مفردات المذهب ؛ وعنه: أن الواجب القصاص عينا فعلى المذهب الخيرة فيه إلى الولي فإن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا إلى غير شيء، والعفو أفضل بلا نزاع في الجملة ؛ وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: استيفاء الإنسان حقه من الدم عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل، وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر، فإذا حصل به ضرر كان ظلما من العافي، إما لنفسه وإما لغيره، فلا يشرع، قلت: وهذا عين الصواب ) (1) .
أما الكفارة فقال عنها: ( أما العمد: فلا تجب فيه الكفارة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ) (2) .
* ثانيًا - عقوبة القتل شبه العمد:
لا خلاف بين الفقهاء ممن يقولون بشبه العمد في أنه موجب للدية ؛ والدية في شبه العمد مغلظة، ودليل وجوبها وتغليظها في القتل شبه العمد قوله صلى الله عليه وسلم: { ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، أربعون في بطونها أولادها } (3) وتجب هذه الدية على عاقلة الجاني عند جمهور القائلين بشبه العمد (4) . قال المرداوي: ( يلزم في شبه العمد الدية، لكن هل تكون على العاقلة، أو على القاتل ؟ فيه خلاف ) (5) .
(1) - الإنصاف 10/3
(2) - الإنصاف 10/136
(3) - الحديث رواه أبو داود حديث رقم ( 4547 ) والنسائي حديث رقم ( 4711 ) .
(4) - الموسوعة الفقهية 21/50
(5) - الإنصاف 9/446