فهرس الكتاب
إن كان القتل خطأ، فليس فيه دعوى عامة، وإن كان القتل عمدا أو شبه عمد، ولم يتنازل الورثة عن القصاص فتقدم الدعوى الخاصة أولا، لاحتمال فوات محل الدعوى العامة بالحكم على الجاني بالقتل قصاصا، وإذا سقط القصاص لأي سبب من الأسباب، فإن المدعي العام يتقدم بدعواه للمحكمة الشرعية، طالبا إثبات صفة القتل، ليتم بموجبه تقرير مقتضى الإرادة المالكية المقررة المتعلقة بقضايا القتل.
10 -عقوبة القتل:
* أولًا- عقوبة القتل العمد:
الأصل أن القتل العمد موجب للقصاص بدليل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } [البقرة 178] . فمن قتل شخصا عمدا عدوانا يقتل قصاصا باتفاق الفقهاء. أما الدية فيرى جمهور الفقهاء أنها ليست عقوبة أصلية للقتل العمد، وإنما تجب بالصلح برضا الجاني، كما هو رأي الحنفية والمالكية، أو بدلا عن القصاص، ولو بغير رضا الجاني، كما هو المعتمد عند الشافعية ؛ فإذا سقط القصاص ; لسبب ما وجبت الدية عندهم ؛ وذهب الحنابلة وهو قول عند الشافعية: إلى أن الدية عقوبة أصلية بجانب القصاص في القتل العمد؛ فالواجب عندهم في القتل العمد أحد شيئين: القود أو الدية، ويخير الولي بينهما ولو لم يرض الجاني (1) .
(1) - أنظر المبسوط 26/61، بلغة السالك لأقرب المسالك ( حاشية الصاوي) 4/336، حاشيتي قليوبي وعميرة 4/117.