فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 788

يشترط لجريمة القذف أن يرمي القاذف المقذوف بالزنا، أو يشهد عليه به، ويشترط في ألفاظ القذف أن تكون صريحة، أو كناية يعجز القاذف عن تفسيرها.مثال الألفاظ الصريحة قوله: يا زاني، يا لوطي، يا عاهر، يا منيوك، يا معفوج، فهذه ألفاظ صريحة توجب القذف، ولا يقبل من القاذف تأويلها.

وأما إذا قذف بألفاظ الكناية مثل: يا مخنث، يا قحبة، يا ديوث، زنت يداك، يا فاجر، فضحتِ زوجكِ، أو غطيتِ رأسه أو نكستِ رأسه، أفسدتِ فراشه، ونحو ذلك من الألفاظ المحتملة للتأويل فإنه يسأل عن معنى ذلك، فإن فسره بما يحتمله قُبل منه، ولا حد عليه لكن يعزر، وإن عجز عن تفسيره فعليه الحد.

قال ابن قدامة رحمه اله: ( وكلام الخرقي يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا يحتمل غير القذف، وهو أن يقول: يا زاني ؛ أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع، فأما ما عداه من الألفاظ، فيرجع فيه إلى تفسيره، لما ذكرنا في هاتين المسألتين، فلو قال لرجل: يا مخنث، أو لامرأة: يا قحبة، وفسره بما ليس بقذف، مثل أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء، وبالقحبة أنها تستعد لذلك، فلا حد عليه ؛ وكذلك إذا قال: يا فاجرة، يا خبيثة ؛ وحكى أبو الخطاب في هذا رواية أخرى ، أنه قذف صريح، ويجب به الحد، والصحيح الأول؛ قال أحمد ، في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة ؛ قال ابن المنذر: الحد على من نصب الحد نصبا ؛ ولأنه قول غير الزنا ، فلم يكن صريحا في القذف ، كقوله: يا فاسق ؛ وإن فسر شيئا من ذلك بالزنا ، فلا شك في كونه قذفا ) (1) .

4 -إثبات جريمة القذف:

يثبت القذف كغيره من الحدود، بالإقرار والشهادة.

والمراد بالإقرار هنا: أن يقر القاذف بأنه رمى المقذوف بالزنا ظلما؛ وإذا أقر بالقذف فقد لزمه، لأنه حق لآدمي لا يجوز الرجوع عن الإقرار به.

(1) - المغني 12/391،392

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت