فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 788

ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية الاستدلال بالقرائن، مستدلين بالكتاب، والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } [يوسف 18] . قال ابن العربي رحمه الله: ( الآية الثالثة قوله تعالى: { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف 18 ] . فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم، فروي في الإسرائيليات أن الله تعالى قرن بهذه العلامة علامة تعارضهما ; وهي سلامة القميص في التلبيب(1) ; والعلامات إذا تعارضت تعين الترجيح، فيقضى بجانب الرجحان ، وهي قوة التهمة لوجوه تضمنها القرآن، منها طلبهم إياه شفقة، ولم يكن من فعلهم ما يناسبها، فيشهد بصدقها، بل كان سبق ضدها، وهي تبرمهم به. ومنها أن الدم محتمل أن يكون في القميص موضوعا، ولا يمكن افتراس الذئب ليوسف، وهو لابس للقميص ويسلم القميص من تخريق وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات وتعارضها) (2) .

وقال الجصاص رحمه الله: ( قوله تعالى: { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا } يدل على أن يعقوب عليه السلام قطع بخيانتهم وظلمهم وإن يوسف لم يأكله الذئب لما استدل عليه من صحة القميص من غير تخريق، وهذا يدل على أن الحكم بما يظهر من العلامة في مثله في التكذيب أو التصديق جائز; لأنه عليه السلام قطع بأن الذئب لم يأكله بظهور علامة كذبهم ) (3) .

(1) - قال في لسان العرب: والتَّلْبيبُ من الإِنسان: ما في موضع اللَّبَبِ من ثيابه. ولَبَّبَ الرجلَ: جعل ثيابه في عُنقِه وصدره في الخصومة، ثم قَبَضه وجَرَّه. ( مادة: لبب )

(2) - أحكام القرآن لابن العربي 3/40

(3) - أحكام القرآن للجصاص 3/247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت