فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 788

والرواية الثانية: أن حده حد الزاني. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، والنخعي، وقتادة، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وهو المشهور من قولي الشافعي ) (1) .

والمذهب عند الحنابلة - كما نقله المرداوي في الإنصاف - أن اللوطي كالزاني، قال: ( قوله وحد اللوطي، يعني الفاعل والمفعول به؛ قاله في الفروع، والمذهب، كحد الزاني سواء، هذا المذهب، جزم به في العمدة، والوجيز، والمنور، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم, وقدمه في الهداية, والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والهادي, والكافي، والبلغة ، والمحرر، والنظم، والرعايتين، والحاوي الصغير، وغيرهم ) (2) .

وهذا هو المعمول به اليوم في غالب محاكم المملكة، أي معاملة اللوطي مثل الزاني من حيث العقوبة والإحصان ؛ وبعض القضاة يفرقون بين الزنا واللواط من حيث العقوبة ، فيرون عقوبة اللوطي أشد.

وفي الحقيقة إن جريمة اللواط أشنع من جريمة الزنا، فاللواط فيه شذوذ ومخالفة للفطرة، حتى إن البهائم تأنفه ، ولا تعمله، وجرائم اللواط مفسدة للدين والدنيا، وقد عاقب الله سبحانه وتعالى عليها بأقسى عقوبة فخسف الأرض بقوم لوط وقلب عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود ؛ فالذي أراه أن تكون عقوبة اللواط عند ثبوته القتل، وذلك عملا بما اتفق عليه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وقد أحسن الإمام الشوكاني رحمه الله، حين قال: ( وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم ؛ وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم ) (3) .

(1) - المغني 12/349

(2) - الإنصاف 10/176

(3) - نيل الأوطار 7/140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت