فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 788

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( وأما اللواط فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا، وقد قيل دون ذلك. والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل ؛ سواء كانا محصنين أو غير محصنين ؛ فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: { من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به } (1) وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: في البكر يوجد على اللوطية، قال: يرجم (2) ؛ ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحو ذلك؛ ولم تختلف الصحابة في قتله، ولكن تنوعوا فيه، فروي عن الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريقه ، وعن غيره قتله، وعن بعضهم: أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل: يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا ؛ وعن بعضهم: أنه يرفع على أعلى جدار في القرية، ويرمى منه، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط وهذه رواية عن ابن عباس، والرواية الأخرى قال: يرجم ؛ وعلى هذا أكثر السلف، قالوا: لأن الله رجم قوم لوط، وشرع رجم الزاني تشبيها برجم قوم لوط، فيرجم الاثنان، سواء كانا حُرَّين أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوكا والآخر حرا، إذا كانا بالغين، فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل، ولا يرجم إلا البالغ) (3) .

ونقل ابن قدامة روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله ، فقال: ( واختلفت الرواية عن أحمد ، رحمه الله، في حده ; فروي عنه ، أن حده الرجم ، بكرا كان أو ثيبا ؛ وهذا قول علي، وابن عباس، وجابر بن زيد، وعبد الله بن معمر، والزهري ، وأبي حبيب ، وربيعة ، ومالك، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي.

(1) - الحديث في المسند برقم (2727) وسنن أبي داود برقم (4462) والترمذي برقم (1456) وابن ماجة برقم (2561) .

(2) - سنن أبي داود الحديث رقم ( 4463 ) .

(3) - الفتاوى 28/334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت