من خلال التعاريف السابقة نلاحظ أن المحاماة في مفهومها لا تختلف عن الوكالة، ومعلوم أن الوكالة مشروعة بالإجماع، فالمحاماة إذًا تكون مشروعة ، وقد وردت نصوص من الكتاب والسنة تدل على ذلك، ومن ذلك قوله تعالى مخبرا عن موسى عليه الصلاة والسلام: { قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ } { القصص آية 33-34 } .
ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة واضح فموسى عليه الصلاة والسلام، طلب من الله تعالى أن يرسل هارون معه لكي يدافع عنه، ويحامي دونه.
قال الرازي: ( وليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له صدقت أو يقول للناس صدق موسى، وإنما هو أن يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار) (1) .
ومن السنة: ما جاء في الصحيحين من حديث أم سلمة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها } (2) . قال الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث: (ألحن: أبلغ وأعلم بالحجة ) .وفي هذا الحديث دلالة على تفاوت الناس في الإفصاح عن حججهم وأقوالهم التي يدلون بها أمام الحاكم.
وفي هذا الزمان الحاجة داعية لوجود محام ، لا سيما مع ضعف الوازع الديني لدى بعض الناس ، ومع تعدد وكثرة الأنظمة وجهل كثير من الناس بها.
4 -استعانة المتهم بمحام:
جاء في المادة الرابعة من نظام الإجراءات الجزائية النص التالي:
( يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ) . وقد فصلنا القول في ذلك في مصطلح: متهم.
(1) - التفسير الكبير 24/249
(2) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 7185 ) ، وصحيح مسلم الحديث رقم ( 1713 )