لم يرد نص صريح في الكتاب أو السنة يدل على تحريم المخدرات بذاتها، ولكن وردت نصوص صريحة تحرم الخمر والمسكرات، ويستفاد من عموم هذه النصوص تحريم المخدرات، لوجود العلة الموجودة في المسكرات في المخدرات، بل هي في المخدرات أظهر وأشهر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( وأما الحشيشة الملعونة المسكرة فهي بمنزلة غيرها من المسكرات، والمسكر منها حرام باتفاق العلماء؛ بل كل ما يزيل العقل فإنه يحرم أكله، ولو لم يكن مسكرا، كالبنج، فإن المسكر يجب فيه الحد وغير المسكر يجب فيه التعزير.... وساق الكلام رحمه الله إلى أن قال: وأما قول القائل: إن هذه ما فيها آية ولا حديث؛ فهذا من جهله فإن القرآن والحديث فيهما كلمات جامعة هي قواعد عامة، وقضايا كلية تتناول كلما دخل فيها فهو مذكور في القرآن والحديث باسمه العام وإلا فلا يمكن ذكر كل شيء باسمه الخاص فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } [الأعراف 158] وقال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [ سورة الفرقان آية 1 ] وقال: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء 107 ] فاسم الناس، والعالمين يدخل فيه العرب وغير العرب من الفرس، والروم، والهند، والبربر) (1) .
(1) - مجموع الفتاوى 34/204-207