الخمر هو أصل المسكرات، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الخبائث، فقال: ( اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ) (1) ، فمن شربه هانت عليه كل جريمة، وفعل كل معصية، ولربما وقع على أمه أو على ابنته أو أخته، وقد سمعنا في هذا الزمان كثيرا من هذه القصص، ولا ريب أن الخمر هي أم الخبائث، وهي أكبر الكبائر، برهان ذلك ما رواه الحاكم عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله فأخبرني أن أعظم الكبائر: شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره، فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتلوه، فأختار الخمر، وإنه لما شرب الخمر لم يمتنع من شيء أرادوه منه ) وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته شيء إلا حرمت بها عليه الجنة، فإن من مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية ) (2) .
وما أكثر الحوادث التي تقع تحت تأثير المسكرات، ولا زلت أذكر حادثا أليما وقع في مدينة بريدة في سنة 1418هـ عندما قام أحد الأشخاص بقيادة سيارته تحت تأثير المسكر وتجاوز إحدى الإشارات المرورية وهي باللون الأحمر، وتسبب في حادث مروري مؤلم راح ضحيته أحد الفضلاء من طلبة العلم وعائلته المكونة من زوجته وأبنائه وعددهم جميعا تسعة أشخاص لقوا ربهم في ساعة واحدة - رحمهم الله تعالى - بسبب ذلك المجرم. والقصص والمشاهد والجرائم الناتجة عن تعاطي المسكرات كثيرة.
6 -مسؤولية السكران:
(1) - رواه النسائي في سننه الحديث رقم ( 5572 ) .
(2) - مستدرك الحاكم الحديث رقم ( 7236 ) .