فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 788

قال الماوردي رحمه الله: ( وحكم السكران في جريان الأحكام عليه كالصاحي إذا كان عاصيا بسكره, فإن خرج عن حكم المعصية لإكراهه على شرب الخمر ما لا يعلم أنه مسكر لم يجر عليه قلم كالمغمى عليه) (1) .

7 -بم يثبت شرب المسكر؟

يثبت شرب المسكر بالإقرار والبينة باتفاق العلماء.

فالإقرار هو: أن يقر الشخص بشربه للمسكر، ولو مرة واحدة، ويبقى على إقراره، حتى تنفذ العقوبة، فإن رجع قُبِل رجوعه ودُرأ عنه الحد.

والبينة: هي أن يشهد رجلان مسلمان عدلان على شربه للمسكر، ولو لم يبلغ به درجة الإسكار.

جاء في كشاف القناع (2) : ( ولا يحتاجان لبيان نوعه ) أي لبيان نوع المسكر.

وأجاز فقهاء المالكية الحد بشهادة رجل واحد على الشرب، وشهادة آخر على تقيئه للمسكر، وبوجود رائحة الخمر، أو المسكر في الفم (3) .

8 -هل يثبت الحد بالرائحة والقرائن ؟

ذهب جمهور العلماء إلى عدم ثبوت الحد بالرائحة ، قال البهوتي: ( ولا يحد بوجود رائحة الخمر، منه لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك، والحد يدرأ بالشبهة ) . وقال: ( ولو وُجد سكران أو تقيأها أي الخمر حد، لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها ) (4) . وذهب فقهاء المالكية إلى اعتبار رائحة الخمر أو المسكر المنبعثة من الفم موجبة للحد، فلو شهد رجلان مسلمان عدلان بشم رائحة الخمر، أو المسكر من الفم ثبت بها الحد، واستدلوا لذلك بما روي عن عبد الله بن مسعود، أنه جلد رجلا وجد فيه رائحة الخمر (5) .

والذي عليه العمل بمحاكم المملكة اليوم، هو أن الحد يثبت بوجود رائحة الخمر أو قيئه مع وجود قرينة أخرى يقتنع بها القاضي ؛ والمستند في ذلك قرار هيئة كبار العلماء رقم 53 في 4/ 4/1397هـ، الذي سنورد نصه قريبا.

(1) - الأحكام السلطانية صفحة (285) .

(2) - كشاف القناع 6/123

(3) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/353

(4) - كشاف القناع 6/124

(5) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت