وطائفة يقولون: إذا لم ينتهوا عن الشرب إلا بالقتل جاز ذلك, كما في حديث آخر في السنن أنه نهاهم عن أنواع من الأشربة قال: فإن لم يدعوا ذلك فاقتلوهم. والحق ما تقدم. وقد ثبت في الصحيح أن رجلا كان يدعى حمارا , وهو كان يشرب الخمر; فكان كلما شرب جلده النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه رجل , فقال: لعنه الله , ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: { لا تلعنه ; فإنه يحب الله ورسوله } (1) ، وهذا يقتضي أنه جلد مع كثرة شربه ) (2) .
وقال أيضًا: ( والقتل عند أكثر العلماء منسوخ وقيل هو محكم يقال: هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة ) (3) .
وقال الطحاوي رحمه الله بعد أن ذكر حديث قبيصة السابق: ( فثبت بما ذكرنا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار، ثم عدنا إلى النظر في ذلك لنعلم ما هو فرأينا العقوبات التي تجب بانتهاك الحرمات مختلفة فمنها حد الزنا وهو الجلد في غير الإحصان فكان من زنى وهو غير محصن فحد ثم زنى ثانية كان حده كذلك أيضا ثم كذلك حده في الرابعة لا يتغير عن حده في أول مرة وكان من سرق ما يجب فيه القطع فحده قطع اليد ثم إن سرق ثانية فحده قطع الرجل ثم إن سرق ثالثة ففي حكمه اختلاف بين الناس، فمنهم من يقول تقطع يده ومنهم من يقول لا تقطع، فهذه حقوق الله التي تجب فيما دون الأنفس وأما حدود الله التي تجب في الأنفس وهي القتل في الردة والرجم في الزنا إذا كان الزاني محصنا فكان من زنى ممن قد أحصن رجم ولم ينتظر به أن يزني أربع مرات وكان من ارتد عن الإسلام قتل ولم ينتظر به أن يرتد أربع مرات.
(1) - الحديث في صحيح البخاري برقم ( 6780 ) .
(2) - الفتاوى الكبرى 3/427
(3) - السياسة الشرعية صفحة (140 ) .