وأصلُها -قَبْلَ الإجْماعِ- قولُه تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} .
وفِي حديثِ وفْدِ هَوازِنَ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إنِّي رَأيتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيهِم سبيَهُمْ، فمَنْ أحَبَّ مِنْكمْ أَنْ يُطيِّبَ ذلك فلْيَفْعَلْ"أخرجهُ البخاريُّ مطوَّلًا [1] .
والأحاديثُ فِي الهَديةِ والصَّدقةِ والعُمْرَى والرُّقبى كثيرةٌ.
والهبةُ تَعُمُّ الكُلَّ.
وتمتازُ الهديةُ بالنَّقْلِ إكْرامًا.
ويَحصُلُ [2] المِلْكُ فيها بالبَعثِ والقَبْضِ إلَّا فِيمَا يُهدَى لِغنيٍّ [3] مِنْ لحْمِ تَطوُّعِ أُضحيةٍ، أو هَدْيٍ، أوْ عَقيقةٍ، فإنَّه لا يمْلِكُه وإنْ جَازَ له الأكْلُ [4] .
وتَمتازُ الصَّدقةُ بالدَّفعِ للمُحْتاجِ طَلَبًا لِثَوابِ الآخِرةِ.
وقدْ تكونُ بالمُختصاتِ كجِلْدِ مَيتةٍ لَمْ يُدبَغْ ونَحوِه.
وكذا الهِبةُ على رأيٍ سيأتِي.
والعُمْرَى والرُّقبى يُحكمُ فِيها بِحُكمِ الهِبةِ، وإنْ زادَ فِي العُمْرَى:"إذا مِتُّ"
(1) "صحيح البخاري" (2307) في: باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نصيبي لكم.
(2) في (أ) :"وبجعل".
(3) في (ل) :"الغنى".
(4) في (ل) :"الأكل ونحوه".