وقال ابن مالك في المصباح [1] : «وما عدا الهمزة من أدوات الاستفهام نائب عنها ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن، لزم ألا يكون حقيقة إلّا إذا صدر من شاكّ مصدق بإمكان الإعلام، فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه [2] » .
وقال بعض الأئمة: ما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب الله تعالى على معنى أنّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل.
وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا، وقد ألّف في ذلك العلامة شمس الدين الصائغ [3] كتابا سمّاه = روض الأفهام في أقسام الاستفهام [4] =، قال
المتوفي سنة 395هـ قال: هذا الكتاب الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها وإنما سميته بهذا الاسم لأني ألفته وأودعته خزانة الصاحب يعني ألفه للوزير الصاحب إسماعيل بن عباد المتوفي سنة 385هـ.
انظر كشف الظنون لحاجي خليفة: (2/ 10691068) .
(1) كتاب المصباح في المعاني والبيان والبديع تأليف بدر الدين ابن مالك محمد بن محمد ابن عبد الله بن مالك. ابن الإمام العلامة جمال الدين الطائي الجياني ثم الدمشقي الشهير بابن الناظم المتوفي سنة 686هـ. وكتاب المصباح هذا: اختصر فيه معاني وبيان المفتاح، وهو في غاية الحسن. انظر طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 251) .
(2) انظر المصباح في المعاني والبيان والبديع لابن الناظم، في أحوال الطلب ص (85)
(3) ابن الصائغ: محمد بن عبد الرحمن بن علي، شمس الدين الحنفي، ابن الصائغ:
أديب، من العلماء، مصري. ولي في آخر عمره قضاء العسكر وإفتاء دار العدل ودرس بالجامع الطولوني. من كتبه = التذكرة = في النحو، و = المباني في المعاني = و = المنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم = و = روض الأفهام في أقسام الاستفهام = توفي سنة 776هـ.
انظر بغية الوعاة: 1/ 156155، شذرات الذهب لابن العماد: (8/ 427) ، الأعلام للزركلي: (6/ 193) .
(4) كتاب روض الأفهام في أقسام الاستفهام لمحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصائغ الحنبلي المتوفي سنة 776هـ. انظر كشف الظنون لحاجي لخليفة: (1/ 917) .
فيه: قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته بمعان ألزمته تلك المعاني، ولا يختص التجوز بالهمزة خلافا للصفّار (2) .