فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 490

ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلت:

أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول؟ وأنكر ذلك، وقال: هل يقول ذلك إلا إبراهيم؟

وقال في رواية ابنيه عبد الله وحنبل: تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث، على ما أجاز أبو موسى في السفر، وأحلفه.

وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم. قال الله تعالى: {أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وهذا مذهب قاضي العلم والعدل شريح، وقول سعيد بن المسيب، وحكاه أحمد عن ابن عباس، وأبي موسى الأشعري.

قال المروزي: حدثنا ابن نصير قال: حدثني يعلى بن الحارث، عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن إسماعيل بن خالد عن عامر قال: شهد رجلان من أهل دقوقا على وصية مسلم، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر: ما اشترينا به ثمنا قليلا. ولا كتمنا شهادة الله إنّا إذا لمن الآثمين، ثم قال: إن هذه القضية ما قضي فيها مذ مات رسول الله إلى اليوم.

وذكر محمد بن إسحاق عن أبي النضر، عن باذان [1] مولى أم هانئ عن ابن عباس، عن تميم الداري في قوله عز وجلّ: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}

[المائدة: 106] ، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام، فأتيا الشام، وقدم زيد بن أبي مريم مولى بني سهم ومعه جام من فضة، وهو أعظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما.

قال تميم: فلما مات أخذنا الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا ماله إلى أهله فسألوا عن الجام؟ فقلنا: ما دفع إلينا غير هذا، فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم البينة فلم يجيبوا، فأحلفهم بما يعظم به على أهل دينهم، فأنزل الله عز وجلّ: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] ، فحلف عمرو بن

(1) هو محمد بن السائب الكلبي وضاع.

والحديث عند الترمذي (5/ 241) (3059) .

وقال غريب، ولا يصح إسناده.

وانظر الطبري (7/ 100) وابن كثير (2/ 120) و «بدائع التفسير» (2/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت