العاص وأخو سهم، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء [1] .
وروى يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة بالتجارة، فخرج معهم رجل من بني سهم، فتولى بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جاما من فضه مخوصا بالذهب، فتفقده أولياؤه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفهما: ما كتمنا، ولا أضعنا، ثم عرف الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي، فحلفا بالله: إن هذا لجام السهمي، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا، إنا إذا لمن الظالمين، فأخذا الجام، وفيهما نزلت هذه الآية [2] .
والقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف، قالت عائشة رضي الله عنها: سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالا فحللوه، وما وجدتم حراما فحرموه.
وصح عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية [3] : هذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمر الله أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين، ثم قال تعالى: {أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 106] ، فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمر الله عز وجلّ أن يشهد رجلين من غير المسلمين، فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: لا نشتري بشهادتنا ثمنا، وقد تقدم أن أبا موسى حكم بذلك.
وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن شرحبيل، قال: لم ينسخ من سورة المائدة شيء. وقال وكيع: عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: {أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، قال: من أهل الكتاب. وفي رواية صحيحة عنه: من غير أهل ملتكم.
وصح عن شريح قال: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في الوصية، ولا تجوز في الوصية إلا أن يكون مسافرا.
وصح عن إبراهيم النخعي: (من غيركم) : من غير أهل ملتكم. وصح عن سعيد بن جبير: (أو آخران من غيركم) ، قال: إذا كان في أرض الشرك، فأوصى إلى رجلين من أهل
(1) أخرجه البخاري (5/ 480) في الوصايا، والترمذي (5/ 242) .
وأبو داود (10/ 16) (التحفة) .
(2) الحاكم في المستدرك (2/ 311) وصححه ووافقه الذهبي.
(3) الطبري (7/ 108) .