فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 490

الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر، فإن اطلع بعد حلفهما على أنهما خانا، حلف أولياء الميت أنه كذا وكذا، واستحقوا.

وصح عن الشعبي: {أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، قال: من اليهود والنصارى.

وصح ذلك عن مجاهد قال: من غير أهل الملة. وصح عن يحيى مثله، وصح عن ابن سيرين ذلك.

فهؤلاء أئمة المؤمنين: أبو موسى الأشعري، وابن عباس، وروى نحو ذلك عن علي رضي الله عنه، وذكر ذلك أبو محمد بن حزم [1] ، وذكره أبو يعلى عن ابن مسعود، ولا مخالف لهم من الصحابة.

ومن التابعين: عمرو بن شرحبيل، وشريح، وعبيدة، والنخعي، والشعبي، والسعيدان، وأبو مجلز، والأوزاعي.

وبعد هؤلاء: كأبي عبيد، وأحمد بن حنبل، وجمهور فقهاء أهل الحديث، وهو قول جميع أهل الظاهر.

وخالفهم آخرون. ثم اختلفوا في تخريج الآية على ثلاث طرق:

أحدها: أن المراد بقوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} ، أي من غير قبيلتكم، وروى ذلك عن الحسن، وروى عن الزهري أيضا.

والثاني: أن الآية منسوخة، وهذا مروي عن زيد بن أسلم وغيره.

والثالث: أن المراد بالشهادة فيها: إيمان الوصي بالله تعالى للورثة، لا الشهادة المعروفة.

قال القائلون بها: أما دعوى النسخ فباطلة، فإنه يتضمن أن حكمها باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها ولا يمكن أحدا قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها، ولا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلا صح النسخ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة، ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن: إنه لا منسوخ في المائدة، وقاله غيرها أيضا من السلف، وعمل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.

ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان لكل من احتج عليه بنص يقول: هو

(1) المحلى (9/ 406405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت