فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 490

منسوخ، وكأن القائل لذلك لم يعلم أن كون النص منسوخا: أن الله سبحانه حرم العمل به، وأبطل كونه من الدين والشرع ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق.

قالوا: وأما قول من قال: المراد بقوله: (من غيركم) ، أي: من غير قبيلتكم، فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم، زلة عالم غفل عن تدبر الآية [1] .

[4] قال الله تعالى في سورة المائدة وهي من آخر القرآن نزولا وليس فيها منسوخ:

{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تُحِلُّوا شَعََائِرَ اللََّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرََامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلََائِدَ} [المائدة: 2] ، وقال في سورة البقرة: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ} [البقرة: 217] ، فهاتان آيتان مدنيتان، بينهما في النزول نحو ثمانية أعوام، وليس في كتاب الله ولا سنن رسوله ناسخ لحكمهما، ولا أجمعت الأمة على نسخه، ومن استدل على نسخه بقوله تعالى: {وَقََاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] ونحوها من العمومات، فقد استدل على النسخ بما لا يدل عليه، ومن استدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم: «بعث أبا عامر في سرية إلى [2] أوطاس في ذي القعدة» ، فقد استدل بغير دليل، لأن ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال، ولم يكن ابتداء منه لقتالهم في الشهر الحرام [3] .

[5] عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: من شاء لاعنته، لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر وعشرا [4] ، وأخرجه النسائي وابن ماجة [5] .

وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى نسخ الآية في البقرة بهذه الآية، التي في الطلاق وهي قوله: {وَأُولََاتُ الْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ، وهذا على عرف السلف في

(1) الطرق الحكمية (195192) . وانظر تتمة الأقوال في الآية في بدائع التفسير (2/ 129) .

(2) في عام أوطاس، وهو عام الفتح، وغزوة أوطاس متصلة بفتح مكة وهو موضع بين مكة والطائف. وقيل هي غزوة حنين، انظر زاد المعاد (3/ 465) .

(3) زاد المعاد (3/ 341) .

(4) أبو داود (2307) في الطلاق، باب: في عدة الحامل.

(5) ابن ماجة (2030) في الطلاق، باب: الحامل والمتوفى عنها زوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت