فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عنها بالركوع لأنه في الفضل دون السجود، وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها ومحرابها، وهذا نظم بديع وفقه دقيق، وهذه نبذ تشير لك إلى ما وراء أو سدل وأنت صحيح [1] .
قالوا: ومما ذكره بهذا الباب قوله: {طَهِّرََا بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَالْعََاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
[البقرة: 125] ، بدأ بالطائفين للرتبة والقرب من البيت المأمور بتطهيره من أجل الطوافين، وجمعهم جمع السلامة لأن جمع السلامة أدل على لفظ الفعل الذي هو علة تعلق بها حكم التطهير ولو كان مكان الطائفين الطواف، لم يكن في هذا اللفظ من بيان قصد الفعل ما في قوله للطائفين، ألا ترى أنك تقول: تطوفون، كما تقول: طائفون، فاللفظان متشابهان.
فإن قيل: فهلا أتي بلفظ الفعل بعينه فيكون أبين، فيقول: وطهرا بيتي للذين يطوفون.
قيل: إن الحكم يعلل بالفعل لا بذوات الأشخاص، ولفظ الذين ينبئ عن الشخص والذات ولفظ الطواف بخفي معنى الفعل ولا يبينه، فكان لفظ الطائفين أولى بهذا الموطن ثم يليه في الترتيب القائمين لأنه في معنى العاكفين، وهو في معنى قوله: {إِلََّا مََا دُمْتَ عَلَيْهِ قََائِمًا} [آل عمران: 75] ، أي مثابرا ملازما وهو كالطائفين في تعلق حكم التطهر به، ثم يليه بالرتبة لفظ الراكع لأن المستقبلين البيت بالركوع لا يختصون بما قرب منه كالطائفين والعاكفين ولذلك لم يتعلق حكم التطهير بهذا الفعل الذي هو ركوع، وأنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده فلذلك لم يجئ بلفظ جمع السلامة لأنه لا يحتاج فيه إلى بيان لفظ الفعل، كما احتيج فيما قبله، ثم وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو كما عطف ما قبله لأن الركع هم السجود والشيء لا يعطف بالواو على نفسه.
ولفائدة أخرى وهو أن السجود أغلب ما يجيء عبارة عن المصدر والمراد به هنا الجمع، فلو عطف بالواو لتوهم أنه يريد السجود الذي هو المصدر دون الاسم الذي هو النعت.
وفائدة ثالثة: أن الراكع إن لم يسجد فليس براكع في حكم الشريعة فلو عطفت هاهنا بالواو لتوهم أن الركوع حكم يجري على حياله.
فإن قيل: فلم قال: السجود على وزن «فعول» ، ولم يقل: السّجد كالرّكع وفي آية
(1) هكذا العبارة في الأصل وفيها مقصودة ولعل مقصوده: وهذه نبذة تشير إلى ما وراء الألفاظ وما أسدل عليها، تنتفع بها لو تيقظت أو ما شابه ولله أعلم.