فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 490

وأما صحته فإنه سبحانه جعل ذلك عقوبة لهم، وجزاء على كفرهم وإعراضهم عن الحق بعد

أن عرفوه، كما قال تعالى: {فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفََاسِقِينَ} [الصف: 5] .

وقال: {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} (14) [المطففين] .

وقال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (110) [الأنعام] .

وقال: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] .

وقد اعترف بعض القدرية بأن ذلك خلق الله سبحانه ولكنه عقوبة على كفرهم وإعراضهم السابق، فإنه سبحانه يعاقب على الضلال المقدور بإضلال بعده ويثيب على الهدى بهدى بعده، كما يعاقب على السيئة بسيئة مثلها، ويثيب على الحسنة بحسنة مثلها.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً وَآتََاهُمْ تَقْوََاهُمْ} (17) [محمد] .

وقال: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ} [الأحزاب:

وقال تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللََّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقََانًا وَيُكَفِّرْ} [الأنفال: 29] .

ومن الفرقان الهدى الذي يفرق به بين الحق والباطل.

قال في ضد ذلك: {فَمََا لَكُمْ فِي الْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا} [النساء: 88] .

وقال: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَهُمُ اللََّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] .

وقال: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] .

وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء حق، والقرآن دل عليه، وهو موجب العدل، والله سبحانه ماض في العبد حكمه، عدل في عبده قضاؤه، فإنه إذا دعا عبده إلى معرفته، ومحبته، وذكره، وشكره فأبى العبد إلا إعراضا وكفرا قضى عليه بأن أغفل قلبه عن ذكره، وصده عن الإيمان به، وحال بين قلبه وبين قبول الهدى، وذلك عدل منه فيه، وتكون عقوبته بالختم، والطبع والصد عن الإيمان، كعقوبته له بذلك في الآخرة مع دخول النار، كما قال:

{كَلََّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصََالُوا الْجَحِيمِ} (16) [المطففين] .

فحجابه عنهم إضلال لهم، وصد عن رؤيته، وكمال معرفته كما عاقب قلوبهم في هذه الدار بصدها عن الإيمان.

وكذلك عقوبته لهم بصدهم عن السجود له يوم القيامة مع الساجدين هو جزاء امتناعهم من السجود له في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت