فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 490

وتأمل تنكير القلب وتعريف الأقفال، فإن تنكير القلوب يتضمن إرادة قلوب هؤلاء وقلوب من هم بهذه الصفة، ولو قال: أم على القلوب أقفالها، لم تدخل قلوب غيرهم في الجملة.

وفي قوله: {أَقْفََالُهََا} بالتعريف: نوع تأكيد، فإنه لو قال: «أقفال» لذهب الوهم إلى ما يعرف بهذا الإسم فلما أضافها إلى القلوب علم أن المراد بها ما هو للقلب منزلة القفل للباب، فكأنه أراد أقفالها المختصة بها التي لا تكون لغيرها، والله أعلم.

وأما الصمم والوقر ففي قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18، 171]

وقوله: {أُولََئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللََّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى ََ أَبْصََارَهُمْ} (23) [محمد] .

وقوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنََا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لََا يَفْقَهُونَ بِهََا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لََا يُبْصِرُونَ بِهََا وَلَهُمْ آذََانٌ لََا يَسْمَعُونَ بِهََا أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولََئِكَ هُمُ الْغََافِلُونَ} (179) [الأعراف] .

وقوله: {وَالَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .

قال ابن عباس: في آذانهم صمم عن استماع القرآن، وهو عليهم عمى: أعمى الله قلوبهم فلا يفقهون، أولئك ينادون من مكان بعيد مثل البهيمة التي لا تفهم إلا دعاء ونداء.

وقال مجاهد: بعيد من قلوبهم.

وقال الفراء: نقول للرجل الذي لا يفهم: كذلك أنت تنادي من مكان بعيد. قال: وجاء في التفسير كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون، انتهى.

المعنى: أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دعى من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم.

وأما البكم فقال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة 18، 171] والبكم: جمع أبكم، وهو الذي لا ينطق. والبكم نوعان: بكم القلب، وبكم اللسان، كما أن النطق نطقان: نطق القلب، ونطق اللسان، وأشدهما بكم القلب، كما أن عماه وصممه أشد من عمى العين، وصمم الأذن، فوصفهم سبحانه بأنهم لا يفقهون الحق، ولا تنطلق به ألسنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت