فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 490

والعلم يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب، من سمعه وبصره وقلبه، وقد سدت عليهم هذه الأبواب الثلاثة، فسد السمع بالصمم، والبصر بالعمى، والقلب بالبكم.

ونظيره قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لََا يَفْقَهُونَ بِهََا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لََا يُبْصِرُونَ بِهََا وَلَهُمْ آذََانٌ لََا يَسْمَعُونَ بِهََا} [الأعراف: 179] .

وقد جمع سبحانه بين الثلاثة في قوله: {وَجَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصََارًا وَأَفْئِدَةً فَمََا أَغْنى ََ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلََا أَبْصََارُهُمْ وَلََا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كََانُوا يَجْحَدُونَ بِآيََاتِ اللََّهِ} [الأحقاف: 26] .

فإذا أراد الله سبحانه هداية عبد فتح قلبه وسمعه وبصره، وإذا أراد ضلاله أصمه وأعماه وأبكمه وبالله التوفيق.

وأما الغشاوة فهو غطاء العين كما قال تعالى: {وَجَعَلَ عَلى ََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً} [الجاثية: 33] .

وهذا الغطاء سرى إليها من غطاء القلب، فإن ما في القلب يظهر على العين من الخير الشر، فالعين مرآة القلب تظهر ما فيه.

وأنت إذا أبغضت رجلا بغضا شديدا، أو أبغضت كلامه ومجالسته، تجد على عينك غشاوة عند رؤيته ومخالطته، فتلك أثر البغض والإعراض عنه، وغلظت على الكفار عقوبة لهم على إعراضهم ونفورهم عن الرسول.

وجعل الغشاوة عليها يشعر بالإحاطة على ما تحته، كالعمامة، ولما عشوا عن ذكره الذي أنزله صار ذلك العشا غشاوة على أعينهم فلا تبصر مواقع الهدى.

وأما الصد فقال تعالى: {وَكَذََلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] .

قرأ أهل الكوفة على البناء للمفعول، حملا على زين، وقرأ الباقون (وصدّ) بفتح الصاد، ويحتمل وجهين أحدهما: أعرض، فيكون لازما، والثاني: صد غيره، فيكون متعديا، والقراءتان كالآيتين لا تتناقضان [1] .

وأما الشد على القلب ففي قوله تعالى: {وَقََالَ مُوسى ََ رَبَّنََا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ}

(1) قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (وصدّ) بضم الصاد.

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر: (وصدّ) بفتح الصاد. «السبعة في القراءات» لابن مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت