فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قيل: الأثر وإن كان وجوديا فلا بد له من مؤثر وجودي، وأما العدم فيكفي فيه عدم سببه وموجبه فيبقى على العدم الأصلي، فإذا أضيف إليه كان من باب إضافته الشيء إلى
دليله، فعدم السبب دليل على عدم المسبب، وإذا سمي موجبا ومقتضيا بهذا الاعتبار فلا مشاحة في ذلك، وأما أن يكون العدم أثرا ومؤثرا فلا.
وهذا الإغفال ترتب عليه اتباع هواه وتفريطه في أمره، قال مجاهد: كان أمره فرطا أي ضياعا. وقال قتادة: أضاع أكبر الضيعة. وقال السدي: هلاكا. وقال أبو الهيثم: أمر فرط أي متهاون به مضيع، التفريط تقديم العجز. قال أبو إسحاق: من قدم العجز في أمر أضاعه وأهله. قال الليث: الفرط: الأمر الذي يفرط فيه، يقال: كل أمر فلان فرط. قال الفراء:
فرطا متروكا يفرط فيما لا ينبغي التفريط فيه واتبع ما لا ينبغي اتباعه وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه.
وأما المرض فقال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَهُمُ اللََّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10]
وقال: {فَلََا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] .
وقال: {يَرْتََابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكََافِرُونَ مََا ذََا أَرََادَ اللََّهُ بِهََذََا مَثَلًا}
[المدثر: 31] .
ومرض القلب خروج عن صحته واعتداله، فإن صحته أن يكون عارفا بالحق محبا له مؤثرا له على غيره، فمرضه إما بالشك فيه، وإما بإيثار غيره عليه. فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غي، وشهوة. وقد سمى الله سبحانه كلا منهما مرضا.
قال ابن الأنباري: أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان: فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض: تغيرت وفسدت.
قالت ليلى الأخيلية:
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفقد الحسين والبلاد اقشعرت
والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه مرض الرجل في الأمر إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة: إذا هب هبوبها، كما قال:
راحت لأربعك الرياح مريضة
أي: لينة ضعيفة حتى لا يعفى أثرها. وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان، ومنه بدن مريض أي: ناقص القوة، وقلب مريض: ناقص الدين، ومرض في حاجتي إذا نقصت حركته.