فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 490

راحت لأربعك الرياح مريضة

أي: لينة ضعيفة حتى لا يعفى أثرها. وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان، ومنه بدن مريض أي: ناقص القوة، وقلب مريض: ناقص الدين، ومرض في حاجتي إذا نقصت حركته.

وقال الأزهري: عن المنذري عن بعض أصحابه: المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها. قال: والمرض: الظلمة، وأنشد:

وليلة مرضت من كل ناحية ... فلا يضيء لها شمس ولا قمر

هذا أصله في اللغة، ثم الشك والجهل والحيرة والضلال وإرادة الغي وشهوة الفجور في القلب تعود إلى هذه الأمور الأربعة، فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض فيعاقبه الله بزيادة المرض لإيثاره أسبابه وتعاطيه لها.

وأما تقليب الأفئدة فقال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (110) [الأنعام: 110] .

وهذا عطف على أنها إذا جاءت لا يؤمنون، أي نحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم تلك الآية فلا يؤمنون.

واختلف في قوله: {كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] فقال كثير من المفسرين:

المعنى نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم الآية، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة. قال ابن عباس، وفي رواية عطاء عنه: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم حتى يرجعوا إلى ما سبق عليهم من علمي. قال: وهذا كقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال 77] .

وقال آخرون: المعنى: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لتركهم الإيمان به أول مرة فعاقبناهم بتقليب أفئدتهم وأبصارهم. وهذا معنى حسن، فإن كاف التشبيه تتضمن نوعا من التعليل كقوله: {وَأَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اللََّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] .

وقوله: {كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِنََا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مََا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152151] .

والذي حسن اجتماع التعليل والتشبيه الإعلام بأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر.

والتقليب: تحويل الشيء من وجه إلى وجه، وكان الواجب من مقتضى إنزال الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت