فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووصولهم إليها، كما سألوا أن يؤمنوا إذا جاءتهم لأنهم رأوها عيانا، وعرفوا أدلتها وتحققوا صدقها، فإذا لم يؤمنوا كان ذلك تقليبا لقلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي ينبغي أن تكون عليه.
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» [1] .
وروى الترمذي من حديث أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك» ، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء» [2] قال: هذا حديث حسن.
وروى حماد عن أيوب وهشام ويعلى بن زياد عن الحسن قال: قالت عائشة رضي الله عنها: دعوة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ، فقلت: يا رسول الله، دعوة كثيرا ما تدعو بها، قال: «إنه ليس من عبد إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فإذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه» [3] .
وقوله: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] . قال ابن عباس: أخذلهم وأدعهم في ضلالهم يتمادون.
وأما إزاغة القلوب فقال تعالى: {فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .
وقال عن عباده المؤمنين إنهم سألوه: {رَبَّنََا لََا تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا} [آل عمران: 8] .
وأصل الزيغ: الميل، ومنه زاغت الشمس إذا مالت، فإزاغة القلب: إمالته، وزيغه:
ميله عن الهدى إلى الضلال. والزيغ يوصف به القلب والبصر، كما قال تعالى: {وَإِذْ زََاغَتِ الْأَبْصََارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ} [الأحزاب: 10] وقال قتادة ومقاتل: شخصت فرقا.
وهذا تقريب للمعنى، فإن الشخوص غير الزيغ، وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا
(1) مسلم (2654/ 17) في القدر، باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء.
(2) الترمذي (2140) في القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن.
(3) أحمد (6/ 91) .