فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 490

والصواب: أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية ولا يستلزم الإرادة الكونية، فإنه لا يأمر إلا بما يريده شرعا ودينا، وقد يأمر بما لا يريده كونا وقدرا، كإيمان من أمره، ولم يوفقه

للإيمان مراد له دينا ولا كونا. وكذلك أمر خليله بذبح ابنه ولم يرده كونا وقدرا. وأمر رسوله بخمسين صلاة ولم يرد ذلك كونا وقدرا.

وبين هذين الأمرين وأمر من لم يؤمن بالإيمان فرق فإنه سبحانه لم يحب من إبراهيم ذبح ولده، وإنما أحب منه عزمه على الامتثال وأن يوطن نفسه عليه. وكذلك أمره محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بخمسين صلاة. وأما أمره من علم أنه لا يؤمن بالإيمان فإنه سبحانه يحب من عباده أن يؤمنوا به وبرسوله، ولكن اقتضت حكمته أن أعان بعضهم على فعل ما أمره ووفقه له، وخذل بعضهم فلم يعنه ولم يوفقه فلم تحصل مصلحة الأمر منهم وحصلت من الأمر بالذبح.

وأما الكتابة: فالكونية كقوله: {كَتَبَ اللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (21) [المجادلة: 21] ، وقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنََا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ الصََّالِحُونَ} (105) [الأنبياء] .

وقوله: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلََّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى ََ عَذََابِ السَّعِيرِ} (4) [الحج] .

والشرعية الأمرية كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيََامُ} [البقرة: 183] .

وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ} [النساء: 23] .

إلى قوله: {كِتََابَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] .

وقوله: {وَكَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] .

فالأولى كتابة بمعنى القدر، والثانية كتابة بمعنى الأمر.

فالأمر الكوني كقوله: {إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) [يس] .

وقوله: {وَمََا أَمْرُنََا إِلََّا وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} (50) [القمر] .

وقوله: {وَكََانَ أَمْرُ اللََّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] .

وقوله: {مِنََّا وَكََانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 21] .

وقوله: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا} [الإسراء: 16]

فهذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى قضينا ذلك وقدرناه.

وقالت طائفة: بل هو أمر ديني. والمعنى قضينا ذلك وقدرناه.

وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا، والقول

الأول أرجح لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت