فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 490

وإن وجد بمشيئته.

قال تعالى: {وَاللََّهُ لََا يُحِبُّ الْفَسََادَ} [البقرة: 205] ، وقال: {وَاللََّهُ لََا يُحِبُّ الظََّالِمِينَ} [آل عمران: 57] ، وقال: {إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] ، وقال: {لََا يُحِبُّ اللََّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلََّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148] ، وقال: {وَلََا تَعْتَدُوا إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] ، وقال: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلََا يَرْضى ََ لِعِبََادِهِ الْكُفْرَ}

[الزمر: 7] .

فهذا إخبار عن عدم محبته لهذه الأمور ورضاه بها بعد وقوعها. فهذا صريح في إبطال قول من تأول النصوص على أنه لا يحبها ممن لم تقع منه، ويحبها إذا وقعت، فهو يحبها ممن وقعت منه، ولا يحبها ممن لم تقع منه. وهذا من أعظم الباطل والكذب على الله، بل هو سبحانه يكرهها ويبغضها قبل وقوعها، وحال وقوعها، وبعد وقوعها فإنها قبائح وخبائث، والله منزه عن محبة القبيح والخبيث، بل أكره شيء إليه.

قال الله تعالى: {كُلُّ ذََلِكَ كََانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (38) [الإسراء] .

وقد أخبر سبحانه أنه يكره طاعات المنافقين، ولأجل ذلك يثبطهم عنها، فكيف يحب نفاقهم ويرضاه ويكون أهله محبوبين له مصطفين عنده مرضيين؟

ومن هذا الأصل الباطل نشأ قولهم باستواء الأفعال بالنسبة إلى الرب سبحانه وأنها لا تنقسم في نفسها إلى حسن وقبيح، فلا فرق بالنسبة إليه سبحانه بين الشكر والكفر، ولذلك قالوا: لا يجب شكره على نعمه عقلا.

فمن هذا الأصل قالوا: إن مشيئته هي عين محبته، وإن كل ما شاءه فهو محبوب له ومرضى له ومصطفى ومختار. فلم يمكنهم بعد تأصل هذا الأصل أن يقولوا: إنه يبغض الأعيان والأفعال التي خلقها ويحب بعضها، بل كل ما فعله وخلقه فهو محبوب له، والمكروه المبغوض ما لم يشأه ولم يخلقه.

وإنما أصلوا هذا الأصل محافظة منهم على القدر، فحثوا به على الشرع والقدر، والتزموا لأجله لوازم شوشوا بها القدر والحكمة، وكابروا لأجلها صريح العقل، وسووا بين أقبح القبائح وأحسن الحسنات في نفس الأمر، وقالوا هما سواء لا فرق بينهما إلا بمجرد الأمر والنهي، فالكذب عندهم والظلم والبغي والعدوان مسار للصدق والعدل والإحسان في نفس الأمر. ليس في هذا ما يقتضي حسنه، ولا في هذا ما يقتضي قبحه، وجعلوا هذا المذهب شعار لأهل السنة، والقول بخلاف قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت