نفى كونه مريدا لاستلزام الإرادة حركة النفس إلى جلب ما ينفعها بالمسموع والمبصر، وانطباع صورة المرئي في الرائي وحمل الهواء الصوت المسموع إلى أذن السامع [1] .
[3] ظن كثير من الجهال أن الفاحشة بالمملوك كالمباحة، أو مباحة، أو أنهما أيسر من ارتكابها من الحر، وتأولت هذه الفرقة القرآن على ذلك، وأدخلت المملوك في قوله: {إِلََّا عَلى ََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (6) [المؤمنون: 30] ، حتى إن بعض النساء لتمكن عبدها من نفسها، وتتأول القرآن على ذلك، كما رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت عبدها، وتأولت هذه الآية، ففرق عمر رضي الله عنه بينهما، وأدبها، وقال: ويحك، إنما هذا للرجال لا للنساء.
ومن تأول هذه الآية على وطء الذكران من المماليك فهو كافر باتفاق الأمة.
قال شيخنا: ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221] على ذلك، قال: وقد سألني بعض الناس عن هذه الآية، وكان ممن يقرأ القرآن، فظن أن معناها في إباحة ذكران العبيد المؤمنين [2] .
[4] إن إثبات الصفات دل عليها الوحي الذي جاء من عند الله على لسان رسوله، والحس الذي شاهد به البصير آثار الصنعة فاستدل بها على صفات صانعها، والعقل الذي طابت حياته بزرع الفكر، والقلب الذي حيى بحسن النظر بين التعظيم والاعتبار.
فأما الرسالة: فإنها جاءت بإثبات الصفات إثباتا على وجه أزال الشبهة، وكشف الغطاء، وحصل العلم اليقيني، ورفع الشك والريب، فثلجت له الصدور، واطمأنت به القلوب، واستقر به الإيمان في نصابه، ففصلت الرسالة الصفات والنعوت والأفعال أعظم من تفصيل الأمر والنهي، وقررت إثباتها أكمل تقرير في أبلغ لفظ، وأبعده من الإجمال والاحتمال، وأمنعه من قبول التأويل. وكذلك كان تأويل آيات الصفات وأحاديثها بما يخرجها عن حقائقها من جنس تأويل آيات المعاد وأخباره، بل أبعد منه لوجوه كثيرة، ذكرتها في كتاب «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» ، بل تأويل آيات الصفات بما
(1) شفاء العليل (1/ 325323) .
(2) إغاثة اللهفان (2/ 145) .