فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 490

وقال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر لا يقول: «لا ندع كتاب ربنا» إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى، والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا، لقوله تعالى:

{وَإِنْ كُنَّ أُولََاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن، لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق، آخر كلامه.

والذين ردوا كلام فاطمة هذا ظنوه معارضا للقرآن، فإن الله تعالى قال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] وقال: {لََا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلََا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1] ، وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة، وأما إيجاب النفقة لها فليس في القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهنّ، كما قال القاضي إسماعيل لأن الله سبحانه وتعالى شرط في وجوب الإنفاق أن يكن من أولات الحمل، وهو يدل على أنها إذا كانت حائلا [1] فلا نفقة لها، كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى للمتبوبة بوجه ما؟ فإن السياق كله إنما هو في الرجعية.

ويبين ذلك قوله تعالى: {لََا تَدْرِي لَعَلَّ اللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْرًا} (1) [الطلاق: 1] وقوله:

{فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] وهذا في البائن مستحيل، ثم قال: {أَسْكِنُوهُنَّ} واللاتي قال فيهن: {فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}

[الطلاق: 2] قال فيهن: {أَسْكِنُوهُنَّ} [الطلاق: 6] و {لََا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، وهذا ظاهر جدا.

وشبهة من ظن أن الآية في البائن قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولََاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] .

قالوا: ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملا كانت أم حائلا، وهذا لا حجة فيه، فإنه إذا أوجب نفقتها حاملا لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها إذا كانت حائلا، بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الإنفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده، فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه، فإذا وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد، وهذه قد يقوم غيرها مقامها فيه فلا تستحقها، لقوله تعالى: {وَإِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ََ} [الطلاق: 6] ، وأما نفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه، بل هي مستمرة حتى تضعه، فجهة الإنفاق مختلفة. وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات، فإنها زوجة ما دامت في العدة، فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها.

(1) في المطبوعة «حاملا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت