وقال في موضع آخر من طريق الهجرتين (356) في الحديث عن أصحاب الأعراف:
«وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة» .
ويقول رحمه الله تعالى في تفسير معنى اللهو من الآية (3) سورة لقمان: «وصح عن ابن عمر رضي الله عنها أيضا أنه الغناء» ثم ذكر قولي الحاكم ثم قال: «وهذا وإن كان فيه نظر قول الحاكم أن تفسيرهم في حكم المرفوع فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله عزّ وجلّ من كتابه فعليهم نزل، وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول صلى الله عليه وسلم علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل» بدائع التفسير (3/ 405) .
وهو يجمع بين أقوالهم، وبين أن أكثر اختلافهم في التفسير اختلاف تنوع، راجع (5/ 105) المرسلات.
7 -ويقول رحمه الله تعالى:
«وقد اختلف في تفسير الصحابي هل له حكم المرفوع، أو الموقوف؟ على قولين:
الأول اختيار أبي عبد الله الحاكم. والثاني هو الصواب، ولا نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نعلم أنه قاله» اه.
وقد قال الحاكم أيضا في مستدركه (2/ 258) : «ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند» ولم يعقب الذهبي بشيء، إذا ابن القيم يصوب أن تفسيرهم موقوف، ولكن يوجب اتباعهم فيه لأنهم أعلم الأمة بتفسير القرآن كلام الرحمن، وإن كان المقام لا يسع هنا الترجيح بين أقوال أهل العلم في هذه المسألة، ولكني أظن أن تخريج هذه المسألة مبني على أن النبي صلى الله عليه وسلم هل تناول تفسير القرآن كله للصحابة أم لا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إن تناول تفسير القرآن كله لهم، فلا شك أن ما قالوه يكون مرفوعا، وما صح سنده يكون العمدة. والله أعلم.
وفي المسألة قولان أحدهما: بالإيجاب، والآخر: بالنفي، وقد ناقش ذلك الدكتور / محمد الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه الهام «التفسير والمفسرون» (1/ 50) . واتهم الفريقين بالغلو (1/ 53) ، وتوسط بين القولين بأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن الكثير من معاني القرآن لأصحابه، كما تشهد بذلك كتب الصحاح، ولم يبيّن كل معاني القرآن، وذكر قول ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير (1/ 25) قال: «التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلّا الله» (1/ 55) .