فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 490

قال ابن بطال: وقالت طائفة: التغني بالقرآن، هو تحسين الصوت به، والترجيع بقراءته، قال: والتغني بما شاء من الأصوات واللحون هو قول ابن المبارك، والنضر بن شميل، قال: وممن أجاز الألحان في القرآن: ذكره الطبري، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى ويتلاحن، وقال: من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبي موسى، فليفعل. وكان عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتا بالقرآن، فقال له عمر: أعرض عليّ سورة كذا، فعرض عليه، فبكى عمر، وقال: ما كنت أظن أنها نزلت. قال: وأجازه ابن عباس، وابن مسعود، وروي عن عطاء بن أبي رباح، قال: وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان. وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم كانوا يستمعون القرآن بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمر يستمعون القرآن بالألحان، وهذا اختيار ابن جرير الطبري.

قال المجوزون: واللفظ لابن جرير: الدليل على أن معنى الحديث تحسين الصوت، والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامع قراءته، كما أن الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه: ما روى سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الترنم بالقرآن» [1] ، ومعقول عند ذوي الحجا، أن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه المترنم وطرب به. وروي في هذا الحديث: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» . قال الطبري: «وهذا الحديث من أبين البيان أن ذلك كما قلنا، قال: ولو كان كما قال ابن عيينة، يعني: يستغني به عن غيره، لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر به معنى، والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع، قال الشاعر:

تغن بالشعر إما كنت قائله ... إن الغناء لهذا الشعر مضمار

قال: وأما ادعاء الزاعم أن تغنيت بمعنى استغنيت فاش في كلام العرب فلم نعلم أحدا قال به من أهل العلم بكلام العرب.

وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى:

وكنت امرأ زمنا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التغن

(1) سبق تخريجه ص (451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت