فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 490

فقد لازمه إلى وفاته رحمهما الله تعالى، وأثّر ابن تيمية في ابن القيم رحمهما الله تعالى كأثر الماء في البذر، والشمس في الإنبات، وقد لا أبالغ إن قلت: والروح في الجسد،

وهذا ظاهر واضح عند كل من ترجم له رحمه الله تعالى.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى له أثر عظيم على الأمة كلها في وقته، فهو المحارب بسيفه وقلمه ولسانه وبعد وقته بعلمه الذي ما زال ينتفع به، ولكن الكلام عن ابن تيمية رحمه الله تعالى كتحصيل حاصل، فإنني أستحي أن أترجم له.

ولكن هل تميّز ابن القيم بشيء عن شيخه أم كان له كالظل!؟.

لا شك أن شجرة ابن تيمية أثمرت ثمارا يانعة، أحلاها وأصفاها ابن القيم رحمه الله تعالى، ومع هذا فقد برزت شخصية ابن القيم الاجتهادية والتأليفية بلا شك متفردة متميّزة.

يقول العلامة بكر أبو زيد: «فقد اجتهد وأبدع وخالف شيخه في أشياء، ولا يمنع الحب اتباع الحق» من ص (156139) . فأنت ترى في علاقة هذين الإمامين التواضع والحب والبذل من جانب شيخ الإسلام، والوفاء والإخلاص من جانب ابن القيم.

تلمس هذا في كثرة ذكر ابن القيم شيخ الإسلام بقوله كثيرا: «قال لي شيخ الإسلام كذا، وحكى لي كذا وسألته عن كذا» .

فيا لها من صحبة مباركة وزمالة نافعة.

وقد ذكره أكثر من «500» مرة في كتبه، تتبعت ذلك أثناء الفهرسة.

وانظر «134» بكر أبو زيد، ويقول الشيخ بكر: «فلا غرو أن يجد ابن تيمية الأستاذ الوفاء من تلميذه رحمه الله تعالى وتحمله معه المحن والأذى» المصدر نفسه (136) .

6 -ومن المناسب عند الكلام عن هذين الإمامين ذكر بعض ما لقياه من أعدائهم، فمنهجهما القائم على الكتاب والسنة منهج سلف الأمة، لا بدّ أن يجلب عليهما عداء المقلدة والمتعصبة والجهلة، فتعرضا للأذى: تارة بالحبس، وتارة بالنفي، وكان نصر الله حليفهما.

وما زال منهجهما له أعداؤه من الطائفة نفسها، وما زال الله ينصرهما بنشر علمهما وبثه بين الناس، ويكفي أن تقارن بين ما نفع الله به الناس من كتبهم وعلمهم، وما أفسد الآخرون بمداد أقلامهم في إفساد العقائد والشرائع والأخلاق فيتبين لك بهذه المقارنة أي الفريقين أحق بالاتباع والذكر الحسن.

7 -من علامات الخير بطالب العلم أن يوفق في مشايخه ويرزق علماء أتقياء من أهل السنة والجماعة، ثم يكرمه الله تعالى بغرس حسن يعلمهم من علمه فتستمر الأرض في

الإنبات والزرع في الإثمار، فلا يخلو بذلك مكان ولا زمان من قائم بأمر الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت