فعدت ألتمس ذكر «ابن النقيب» ومن نقل عنه لعليّ أجد فيه ما يشفي. وقد كان بحمد الله وتوفيقه، وهو ما وقع من نص عند السيوطي في حديثه عن «التورية» من فنون البديع.
يقول السيوطي «حكى بعضهم في التورية قولا نادرا فقال: هي أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يرددها بعينها، ويعلقها بمعنى آخر، نحو {مِثْلَ مََا أُوتِيَ رُسُلُ اللََّهِ اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ} [الأنعام: 124] فجاء بلفظ الجلالة مضافا إليه، ثم جاء به مبتدأ مثل قوله: {أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ} [التوبة: 108] الأول: متعلق ب (تقوم) ، والثاني: خبر رجال. كذا أورده الأندلسي نقلا عن ابن النقيب في تفسيره» .
(قلت: السيوطي الظاهر أن هذا القول تصحف على ناقله، فإن هذا هو النوع المسمى ب «الترديد» السابق في الإطناب فتحرف على الناقل «الترديد» ب «التورية» ثم رأيت في «المصباح» لابن مالك التمثيل بالآية الأولى للترديد فصح ما قلته (اه. شرح عقود الجمان(115) .
وهذا ما علقته بهامش نسختي على الفوائد المشوق، فرحم الله السيوطي فقد شفى نفسي بكلامه هذا).
ي يقول الباحث: « (وبالبحث تبين أن مراد السيوطي «بالأندلسي» هنا أبا جعفر الأندلسي، وأن هذا النص موجود بالفعل في شرحه على بديعة رفيقه ابن جابر الشهيرة ب «بديعية العميان» ، فتطلبت هذا الشرح المعروف ب «الحلة السّيرا في مدح خير الورى» وجدت له عدة نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية، وعثرت بتوفيق الله على ما نقله السيوطي منها. وثبت لي أن الأندلسي هذا هو أبو جعفر الأندلسي أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي(ت 779هـ) .
وبعد أن ساق أبو جعفر حد «التورية» المشهور من «أنها إطلاق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، والمراد البعيد» ، قال: «وهذا الذي قررناه في حد التورية هو الذي درج عليه الناس، وقد ذكر ابن النقيب في مقدمة تفسيره قولا نادرا في التورية فقال: «التورية أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر وذلك نحو قوله: {حَتََّى نُؤْتى ََ مِثْلَ مََا أُوتِيَ} الآية» الحلة السّيرا في مدح خير الورى ورقة (152) مخطوط بدار الكتب المصرية: 282بلاغة [1] .
(1) قلت: وقد طبع شرح الحلة في مؤسسة الثقافة الإسكندرية باسم «طراز الحلة وشفاء الغلة» بتحقيق