وحى لها القرار فاستقرت
فصل المرتبة الثالثة: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري، فيوحي إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه.
فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء، لا تكون لغيرهم.
ثم هذا الرسول الملكي قد يتمثل للرسول البشري رجلا، يراه عيانا ويخاطبه. وقد يراه على صورته التي خلق عليها. وقد يدخل فيه الملك، ويوحي إليه ما يوحيه، ثم يفصم عنه، أي يقلع، والثلاثة حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم [1] .
فصل المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث. وهذه دون مرتبة الوحي الخاص، وتكون دون مرتبة الصديقين، كما كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب» [2] .
وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين. ابن تيمية رحمه الله يقول: جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا. وعلق وجودهم في هذه الأمة ب «إن» الشرطية مع أنها أفضل الأمم، تضم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته، فلم يحوج الله الأمة بعده إلى محدّث ولا ملهم، ولا صاحب كشف ولا منام، فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.
والمحدّث: هو الذي يحدّث في سره وقلبه بالشيء، فيكون كما يحدث به.
قال شيخنا: والصديق أكمل من المحدث، لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف، فإنه قد سلّم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول، فاستغنى به عما منه [3] .
(1) البخاري (2) في بدء الوحي، باب: (2) ، (3215) في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، ومسلم (2333/ 87) في الفضائل، باب: عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي.
(2) البخاري (3689) في فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (2398/ 23) في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه.
(3) لعل مراده: فاستغنى الصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي عما منه هو من التحديث والله تعالى أعلم.