الكفء في اللغة: النظير، يقال: كافأه: أي ساواه، ومنه قوله (:(المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) (1) .
وإنّما اعتبرت الكفاءة بين الزوجين؛ لأن النكاح يعقدُ للعمر ويشتملُ على أغراض ومقاصد كالازدواج والصحبة والألفة وتأسيس القرابات، ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء؛ ولأنهم يتعيَّرون بعدم الكفاءة، فيتضرر الأولياء به.
والكفاءة تعتبر من جانب الرجل، لا من جانب المرأة؛ لأن الشريفةَ تأبى أن تكون مستفرشةً للخسيس، فلا بُدَّ من اعتبارها من جانبه، بخلاف جانبها؛ لأن الزوجَ مُسْتَفْرِشٌ فلا تغيظه دناءة المرأة.
والكفاءة حقّ الوليّ وحقّ المرأةّ، فلو أسقط كلّ منهما حقّه فالأمر ظاهر، ولو أسقط واحدٌ منهما حقّه بقي الآخر.
ويترتب على كون الكفاءة حقّهما أنه إذا تزوجت المكلفة بغير كفء برضا وليها العاصب قبل العقد صح؛ لأن كلًا منهما أسقط حقَّه في الكفاءة فيسقط، ولو زوَّجت نفسَها من غير كفء بلا رضاه لم يصح العقد؛ لأنها وإن أسقطت حقّها فحقّه باق، ولو كانت الكفاءة حقّها وحدها لصح هذا العقد.
ولو زوَّجَ الأبُ أو الجدُّ ـ وكل منهما معروف قبل العقد بسوء الاختيار ـ أو غيرهما من الأولياء موليته بغير كفء لم يصحّ هذا العقد أيضًا؛ لأن الوليَّ وإن أسقطَ حقَّه في الكفاءة إلا أن حقَّها باق ولو كانت الكفاءة حقّ الوليّ وحدَه لصحّ هذا العقد.
(1) في المنتقى 1: 194، والمستدرك 2: 153، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسنن أبي داود 3: 180، وسنن النسائي4: 217، والمعجم الأوسط 6: 153، وغيرها.